يوسف بن أبي بكر السكاكي
32
مفتاح العلوم
ثانيا : ينبغي أن تتسع النظرة إلى التراكيب ؛ لتشمل العمل الإبداعي كلّه ، شعرا كان أو نثرا ، ومدى مطابقته لمقتضى الحال ، أيا كان ذلك الحال حال المخاطب أو حال المتكلم ، كما سبق بيانه . ثالثا : ينبغي أن يتخفف علم البلاغة من كثير من الفنون البديعية المتكلفة ، والتي تكشف الدراسة التحليلية عن عدم جدواها في تحقيق المطابقة ، ومن ثم نتحاشى عيبا ظاهرا في التقسيم السكاكي السابق ، ممثلا في كثرة العناوين والتقسيمات والتفريعات . رابعا : الابتعاد عن ذلك الولع الشديد بوضع الحدود الدقيقة الفاصلة بين كل فن وآخر ، مما أنتج صورا كثيرة للسجع والتجنيس وغير ذلك ، مع عدم الجدوى من ذلك كله من حيث تنمية الذوق والحس البلاغي ، أو تحقيق المطابقة لمقتضى الحال ، لذا ينبغي ضم الصور والأساليب المتشابهة ، وتوسيع الحدود والتعريفات ما أمكن ، حتى تتضام الأساليب المتشابهة بعضها إلى بعض ، ما لم تدع ضرورة فنية معتبرة إلى الفصل بين أسلوبين أو فنين من الفنون . خامسا : الإكثار من الشواهد المتنوعة من القرآن والشعر والنثر على مرّ العصور ، بدءا من العصر الجاهلي وانتهاء بالعصر الحديث ، وعدم الاقتصار على الأمثلة المكررة في كتب البلاغة . سادسا : الاعتناء بالتحليل والأسلوب الأدبي في عرض تلك المادّة البلاغية عرضا مشوقا ، يبتعد عن طريقة السكاكي في إيجازه واقتضابه أو جفافه المنطقي في العرض البلاغي . وفي النهاية أكرر أن هذا مجرد تصور لعرض جديد للدرس البلاغي ، سنحاول جادّين بمشيئة اللّه أن نبرهن على جدواه ، بإجرائه واحتذائه في تصنيف جديد لعلم البلاغة نقدمه للدارسين قريبا بمشيئة اللّه تعالى .